ابن إدريس الحلي
73
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإذا سافر المرتهن بالرهن ضمن ، فان رجع إلى بلده لم يزل الضمان عنه لأنّ الاستيمان قد بطل ، فلا تعود الأمانة إلاّ بأن يرجع إلى صاحبه ثمّ يردّه إليه أو إلى وكيله ، أو يبرءه من ضمانه ( 1 ) . فإذا انفك الرهن بإبراء أو قضاء ، كان في يد المرتهن أمانة ، ولا يجب ردّه على صاحبه حتى يطالبه به ، لأنّه حصل في يده أمانة ووثيقة ، فإذا زالت الوثيقة بقيت الأمانة ( 2 ) . إذا رهن عبد غيره بإذن مالكه كان ذلك جائزاً ، فإن رجع الآذن لم ينفسخ الرهن بذلك ، لأنّه عقد لازم ، لا يجوز لغير المرتهن فسخه ، لأنّه لا دليل عليه ، وللمعير أن يطالب المستعير بفكاكه وتخليص عبده في كلّ وقت ، سواء حلّ الدين أو لم يحلّ ، وإنّما قلنا : ليس له فسخ عقد الرهن بعد لزومه ، لأنّه لا دليل على ذلك ( 3 ) . إذا باع من غيره شيئاً على أن يكون المبيع رهناً في يد البائع ، لم يصحّ البيع ، لأنّ شرطه أن يكون رهناً لا يصحّ ، لأنّه شرط أن يرهن ما لا يملكه ، فإنّ المبيع لا يملكه المشتري قبل تمام العقد ، فإذا بطل الرهن بطل البيع ، لأنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع ، وذلك متناقض .
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 2 : 223 . ( 2 ) - قارن المبسوط 2 : 224 . ( 3 ) - قارن المبسوط 2 : 228 .